النووي

240

روضة الطالبين

البائع ، عتق ذلك القدر عليه ، ولم يقوم عليه الباقي ، لأنه لم يقع العتق بمباشرته . فصل لو جرى العقد بين وكيلين ، ففي تحالفهما وجهان ، لان فائدة اليمين الاقرار ، وإقرار الوكيل لا يقبل . قلت : ينبغي أن يكون الأصح : التحالف . وفائدته الفسخ ، أو أن ينكل أحدهما ، فيحلف الآخر ، ويقضى له إذا قلنا : حلفه مع النكول كالبينة . والله أعلم . فصل لو كان المبيع جارية ، فوطئها المشتري ، ثم اختلفا وتحالف ، فإن كانت ثيبا ، فلا شئ عليه مع ردها . وإن كانت بكرا ، ردها مع أرش البكارة ، لأنه نقصان جزء . ولو ترافع المتنازعان إلى مجلس الحكم ، ولم يتحالفا بعد ، فهل للمشتري وطء المبيعة ؟ وجهان . أصحهما : نعم ، لبقاء ملكه . وفي جوازه بعد التحالف وقبل الفسخ ، وجهان مرتبان ، وأولى بالتحريم . فصل لو تقايلا ، أو رد المشتري المبيع بعد قبض البائع الثمن ، واختلفا في قدر الثمن ، فالقول قول البائع مع يمينه ، لأنه غارم . قلت : ولو قال البائع : بعتك الشجرة بعد التأبير ، فالثمرة لي ، فقال المشتري : بل قبله ، فلي ، فالقول قول البائع ، كأن الأصل بقاء ملكه . ولو اشترى عبدين ، فتلف أحدهما ، ووجد بالآخر عيبا فرده ، وقلنا : يجوز رد أحدهما ، فاختلفا في قيمة التالف ، فالقول قول البائع على الأظهر ، لأنه ملك الثمن ، فلا يزال ملكه إلا عما يقر به ، والثاني : قول المشتري ، كالغارم . وذكر في التتمة وجها : أنهما إذا اختلفا في صفة البيع ، لا يتحالفان ، بل القول قول البائع ، لان الصفة المشروطة تلحقه بالعيب ، فصار كدعواه عيبا . ولو اختلفا في وقت وجود العيب ، كان القول قول البائع . والصحيح : أنهما يتحالفان كما سبق ، وبه قطع الأصحاب . قال في التتمة : ولو اختلفا في انقضاء الأجل ، حكي عن نصه : أن القول قول البائع . قال أصحابنا : صورة المسألة في السلم ، لان الأجل في السلم حق البائع ، فإذا ادعى المسلم انقضاءه ، فقد ادعى استحقا مطالبة ، والبائع المسلم